إثبات وجود الجن وتفسيره في الإسلام

إثبات وجود الجن وتفسيره في الإسلام

إثبات وجود الجن هو موضوع يثير الكثير من الجدل والاهتمام في العديد من الثقافات والتقاليد، إذ يعود الاعتقاد في وجوده إلى الحضارات القديمة.

لذا نستكشف في هذا المقال بعض الآراء والأدلة التي تدعم وجود الجن، والنصوص الدينية، ونسلط الضوء على وجهات النظر المختلفة، ونقدم نقاشًا شاملاً حول هذا الموضوع، فتابع معنا.

قول العلماء في إثبات وجود الجن

قول العلماء في إثبات الجن

هناك معتقدات كثيرة في مختلف الأزمان حول الاعتقاد في إثبات وجود الجن من عدمه، نرى قول العلماء فيه:

أبو قاسم الأنصاري

يقول أَبُو قَاسم الْأنْصَارِيّ فِي شرح الْإِرْشَاد أن معظم المعتمدة أنكروا وجودهم، ويدل ذلك على قلة مبالاتهم بركائز الدين، فكيف لهم أن ينكروا إثباتًا نقليًا؟ 

فقد نُقلت لنا إثباتات ونصوص من الكتاب والسنة على وجود الجن والشياطين.

القاضي أبو بكر الباقلاني

وقال القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني إن كثيرًا من الْقَدَرِيَّة اعتمدوا إثبات وجود الجن قديمًا، وينفون وجوده الآن، ومنهم من يقر بوجوده وعدم رؤيته لرقة أجسام الجن، أو لعدم وجود لون له.

أبو المعالي الجويني

يقول إمام الحرمين أبو المعالي الجويني في كتابه الشامل أن هناك كثيرًا من الفلاسفة، وجماهير القدرية، وغيرهم أنكروا وجود الجن والشياطين، ولا عجب في ذلك فهم لا يتشبثون بالشريعة، ولا يتدبرونها.

وزاد إِمَام الْحَرَمَيْنِ على الإقرار بوجود الجن والشياطين والاستعاذة بالله -تعالى- من شرورهم، وأنه يجب على كل مسلم الإقرار بوجودهم، ولا ينازع في ذلك كل متديّن متشبت بدينه، وإلا فإنه ينكر أمرًا معلومًا من الكتاب والسنة.

ولكن نحن لا نراهم في صورتهم الأصلية، وقد يتشكلوّن لنا على هيئة حيوان أو هيئة بشرية، ومن ينكر وجود الجن ينكر أيضًا وجود الملائكة، فمن ينتهي به المطاف إلى ذلك فقد افتضح أمره.

القاضي عبد الجبار

وَقَالَ القَاضِي عبد الْجَبَّار: إن دليل إثبات وجود الجن السمع دون العقل، لإن لا طريق للعقل في إثبات أجسام غائبة لا نراها، فهناك من يصدق بِوُجُود الْجِنّ، وَمِنْهُم من كذب ذَلِك من الفلاسفة والباطنية، وهم من المفترض أن يكونوا عقلاء بالغين.

فلَا يجوز أَن يخْتَلف الْعُقَلَاء فِي أَن الأرض تَحْتهم، وَلَا أَن السَّمَاء فَوْقهم، كذلك لَا يجوز أَن يشكوا أو يختلفوا فِي إثبات وجود الجن.

ثمَّ قَالَ إن هناك آيات كثيرة فِي الْقُرْآن تثبت وجود الجن، وَأجْمع أهل التَّأْوِيل على مَا يذهب إليه، وأن النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- أثبت وجودهم. 

الشيخ أبو العباس بن تيمية

قَالَ الشَّيْخ أبو الْعَبَّاس بن تَيْمِية إنه لم يُنفي أحد من طوائف المسلمين وجود الجن، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم مقرون أيضًا بوجودهم، لأن الأنبياء -عليهم السلام- جاءوا بمعلومات ومواقف حدثت بينهم وبين الجن.

وهناك كثير من المشركين يقرون بالطلاسم والرُقى، وما فيه عبادة للجن وتعظيمًا لهم، ولا شك أن ما يفعلونه حرامُ وشرك بالله -تعالى- قطعُا، وإن دل هذا على شيء، فهو يدل على إقرارهم بوجود الجن.

ولن ينكر إثبات وجود الجن إلا شرذمة قليلة من جهال الفلاسفة والأطباء ونحوهم، أما العلماء فهم يقرون بوجودهم، فقد قَالَ -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- فِي الحَدِيث: (إن الشَّيْطَان يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم) وهو البخار الَّذِي تسميه الْأَطِبَّاء الرّوح الحيواني المنبعث من الْقلب الساري فِي الْبدن الَّذِي بِهِ حَيَاة الْبدن.

ابن دريد

وقَالَ ابْن دُرَيْد أن الجن خلاف الإنس، فقال “حنه اللَّيْل، وأحنه، وحن عَلَيْهِ، وغطاه فِي معنى وَاحِد” أي: ستره وغطاه، لذا سُمي بالجن، وكان أهل الجاهلية يسمون الملائكة بالجن؛ لاستتارهم عَن العيون.

الجوهري والسهيلي

وَقَالَ الْجَوْهَرِي في إثبات وجود الجن، أن الجان أبو الْجِنّ، وَالْجمع جينان، مثل: حَائِط وحيطان، وقال السُّهيْلي أن الْجِنّ تشْتَمل على الْمَلَائِكَة وَغَيرهم، مما اجتن عن الأبصار أي احتجب عنها.

وذلك يُفسر تقديم الجن على الإنس في أكثر من موضع، لأن الجن تشمل على الملائكة، قال الله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:٥٦]، ويجوز أن يكون التفسير على أن الله تعالى خلق الجن قبل بني آدم.

وأما قَوْله تَعَالَى {لم يطمثهن إنس قبلهم وَلَا جَان} [الرحمن: ٥٦]، وَقَوله تَعَالَى {لَا يسْأَل عَن ذَنبه إنس وَلَا جَان} [الرحمن: ٣٩]، وَقَوله تَعَالَى {وَأَنا ظننا أَن لن تَقول الْإِنْس وَالْجِنّ على الله كذبا} [الجن: ٥]: فَإِن لفظ الْجِنّ هنا لا يشمل الْمَلَائِكَة لتنزههم عن العيوب، وأنهم لا يكذبون، ولا يرتكبون سائر الذنوب، لهذا بدأ لفظ الإنس بل الجن. 

ابن عقيل

وَقَالَ ابْن عقيل أنه سُمي الجن جنًا بسبب استجنانهم واستتارهم عن الأعين، ويشير بعض الناس إلى أن كلمة “الجنة” تشير إلى الجنين، وكلمة “المجن” تعني الستر في المقاتلة في الحرب. ولا يلزم أن يكون ذلك تنقيضًا للملائكة، لأن الأسماء المشتقة لا تتعارض. ويشير البعض إلى أن “الشياطين” هم الخونة والمتمردين.   

الفراء

 يقول الفراء أن في قَوله تَعَالَى {طلعها كَأَنَّهُ رُؤُوس الشَّيَاطِين} [الصافات: ٦٥]، فُسر على ثَلَاثَة أوجه:

  • تشبه رؤوس الشياطين في قبحها.
  • تشير إلى نوع من الحيوانات، فالعرب كانوا يطلقون على بعض الحيوانات اسم “شَيْطَان”.
  • زائدة للتعبير، وأنها تستخدم للتعبير عن شدة وكثرة الشر، ويمكن أن تستخدم للإشارة إلى المتمردين، والمشاغبين، والأشرار.

القاضي أبو يعلى

وَقَالَ القَاضِي أبو يعلى في إثبات وجود الجن، أن الشَّيَاطِين من مَرَدَة الْجِنّ وأشرارهم، وَكَذَلِكَ يُقَال فِي الشرير مارد، وَشَيْطَان من الشَّيَاطِين، فقد قَالَ تَعَالَى: {شَيْطَان مارد}.

أبو عمر بن عبد البر

يقول أبو عمر أن “الشَّيَاطِين” هي مرادف للجن والأشرار منهم، وأنه يمكن أن يطلق على الشرير اسم “مارد” أو “شَيْطَان”، وأنه إذا زادت شرور الشرير وقوته، فإنه يمكن أن يطلق عليه اسم “عفريت”.

اقرأ أيضًا: أبرز أنواع الجن المتلبس بالإنسان

ما معنى كلمة “إبليس”؟

ما معنى كلمة إبليس؟

هناك وجهات نظر مختلفة حول أصل كلمة “إِبْلِيس”، فعَن أبي الْمثنى قَالَ كَانَ اسْم ابليس نائل، فَلَمَّا أَسخطه الله تَعَالَى سُمي “شَيْطَانا”، وَعَن ابْن عَبَّاس -رَضِي الله عَنهُ- أنه لما عصى إِبْلِيس لُعن وَصَارَ شَيْطَانًا، وَعَن سُفْيَان قَالَ: “كنية إِبْلِيس أبو كدوس”.

وبعض العلماء يرون أن “إبليس” هو اسم أعجمي ولا يشير إلى جنسية أو نسب، بينما يعتقد آخرون أنه اسم عربي، ومشتق من كلمة “إبلاس”، ولا نظير له في الأسماء.

اقرأ أيضًا: هل كان إبليس من الجن أم من الملائكة؟

الخلاصة 

كان ذلك أبرز ما جاء في إثبات وجود الجن، وآراء العلماء في أقوال بعض الجهلة والمتمردين الذين ينكرون وجود الجن، وقد ثبت بالدليل النقلي وجودهم، بل قد خلقهم الله قبل الإنس، وقضية وجود الجن تثير الكثير من الجدل، والتفسيرات المختلفة في العديد من الثقافات والأديان.

فهناك أشخاص يعتقدون بقوة في وجود الجن وتأثيرهم على البشر، بينما يعتبر آخرون هذه الاعتقادات مجرد خرافات وأساطير، ويبقى لنا الكتاب والسنة هو المرجع الأول، والأخير في جميع أمور حياتنا.

المصادر

كتاب آكام المرجان في أحكام الجان 

بيان الإسلام 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *